محمد بن جرير الطبري
648
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وهزم الفسقه ، فقتلوا منهم مقتله عظيمه ، وأسروا من مقاتلتهم وانجادهم جمعا كثيرا . واتى الموفق بالأسارى ، فامر بهم فضربت أعناقهم في المعركة ، وقصد بجمعه لدار الفاجر فوافاها ، وقد لجأ الخبيث إليها ، وجمع انجاد أصحابه للمدافعه عنها ، فلما لم يغنوا عنها شيئا أسلمها ، وتفرق أصحابه عنها ، ودخلها غلمان الموفق ، وفيها بقايا ما كان سلم للخبيث من ماله وأثاثه ، فانتهبوا ذلك كله ، وأخذوا حرمه وولده الذكور والإناث ، وكانوا أكثر من مائه بين امراه وصبي ، وتخلص الفاسق ومضى هاربا نحو دار المهلبي ، لا يلوى على أهل ولا مال ، وأحرقت داره وما بقي فيها من متاع وأثاث ، واتى الموفق بنساء الخبيث وأولاده ، فامر بحملهم إلى الموفقيه والتوكيل بهم ، والاحسان إليهم . وكان جماعه من قواد أبى العباس عبروا نهر أبى الخصيب ، وقصدوا الموضع الذي أمروا بقصده من دار المهلبي ، ولم ينتظروا الحاق أصحابهم بهم ، فوافوا دار المهلبي ، وقد لجأ إليها أكثر الزنج بعد انكشافهم عن دار الخبيث ، فدخل أصحاب أبى العباس الدار ، وتشاغلوا بالنهب وأخذ ما كان غلب عليه المهلبي من حرم المسلمين وأولاده منهن ، وجعل كل من ظفر بشيء انصرف به إلى سفينته في نهر أبى الخصيب . وتبين الزنج قله من بقي منهم وتشاغلهم بالنهب ، فخرجوا عليهم من عده مواضع قد كانوا كمنوا فيها ، فازالوهم عن مواضعهم ، فانكشفوا ، واتبعهم الزنج حتى وافوا نهر أبى الخصيب وقتلوا من فرسانهم ورجالتهم جماعه يسيره ، وارتجعوا بعض ما كانوا أخذوا من النساء والمتاع . وكان فريق من غلمان الموفق وأصحابه الذين قصدوا دار الخبيث في شرقي نهر أبى الخصيب تشاغلوا بالنهب وحمل الغنائم إلى سفنهم ، فاطمع ذلك الزنج فيهم ، فأكبوا عليهم ، فكشفوهم واتبعوا آثارهم إلى الموضع المعروف بسوق الغنم من عسكر الزنج ، فثبتت جماعه من قواد الغلمان في انجاد